اديب العلاف

51

البيان في علوم القرآن

وهكذا يذهب هذا الفتى إلى يوسف ليفتيه في رؤيا الملك فيقول له : قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ « 1 » [ يوسف : 47 - 48 ] . ما أروع هذا التشبيه القرآني وهذه الاستعارة البديعة للسنين الشداد يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ . وطلب الملك أن يحضروا يوسف إليه . . ولكن يوسف طلب أن يسألوا امرأة العزيز عن حقيقة الأمر . . واعترفت ببراءة يوسف . . وهنا ينتصر الحق على الباطل والخير على الشر . . بأروع المظاهر . . وتقول زليخة : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [ يوسف : 53 ] . ويخرج يوسف من السجن . . ويقابل الملك حيث يقول ليوسف : إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ [ يوسف : 54 ] . وهكذا يقول يوسف للملك : قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [ يوسف : 55 ] . وجاء إخوة يوسف ليأخذوا الحبوب والغلال فعرفهم يوسف . . وهنا يكون الصراع قويا في نفس يوسف . . هل ينتقم من إخوته ؟ ويأتيه الجواب من ضميره لا ثم لا إنك نبي من قبل اللّه تبارك وتعالى الذي بيده الخير وهو على كل شيء قدير . . وعندها تتحول تلك الدوافع الشريرة عند يوسف بإرادة اللّه إلى إكرام

--> صاحبيه بقوله هل الآلهة التي تعبدونها ويعبدها قومكم خير أم اللّه الواحد القهار . القهار : اسم اللّه الذي يقهر المتكبرين والخارجين عن طاعته . من سلطان : من دليل وبرهان . ذلك : أي طالما أن اللّه وحده وقيل طالا أن العبادة للّه وحده . ( 1 ) دأبا : دائبين في زراعتكم دون توقف . فذروه : فاتركوه . سبع شداد : سبع سنين من الجدب والقحط . ما قدمتم لهن : ما ادخرتم وحفظتم لتلك السنين الشداد .